نخبة من العلماء و الباحثين
77
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
الذي هو ( استنباط الأحكام الشرعية من مداركها المقررة ) حسب اصطلاح الفقهاء ، أو هو ( المَلَكَة العَقْليَّة الحاصلة لدى الإنسان التي بها يُمْكِنَهُ تَحْصيل الأَحكام الشرعيَّة مِنْ أَدِلَّتِها التفصيليَّة ) حسب تعبير السيد الشهيد « 1 » . لذا فهم ينصبون أنفسهم للتقليد ، ويسمحون بالدعوة للرجوع إليهم من خلال التلاميذ ، والرسالة العملية التي تصدر عادةً إنما هي أداة شاخصة لهذا الإعلان . . لكن عدم مألوفية هذا القول لا يسقطه من الاعتبار والدلالة العلمية ، فإن تطور الحياة ومعطياتها العلمية والتكنولوجية في عصر السيد الشهيد الثاني تتطلب تعاطياً علمياً واجتهاداً زائداً عما يتطلبه العصرالسابق عليه أو الاجتهاد التقليدي ، كما أن الصراع السياسي الذي شهده عصره لم يسبق له مثيل من حيث ضراوته ونموذجه الاستبدادي وتعقد شبكاته المحلية والإقليمية والدولية ، مما يتطلب إحاطة دقيقة وواعية للفقه السياسي والواقع الملتهب . . وهذه هي التي تميز أعلمية السيد الشهيد الثاني عن الذين قالوا بأعلمية أنفسهم في عصورهم ، وهو ما يميز ابداعه المتعدد الاتجاهات والمحاور . . تجد ذلك واضحاً بمجرد الاطلاع على قائمة المؤلفات والمخطوطات وموضوعاتها المطروحة ، ثم الالتفات إلى خريطة تحركه
--> ( 1 ) ما وراء الفقه ، السيد محمد محمد صادق الصدر ، الطبعة الأولى ، دارالأضواء ، بيروت ، لبنان ، 1420 ه - - 1999 م ، م : ج 1 ، ص 20 .